عبد الشافى محمد عبد اللطيف
408
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
الكريم في الأمة الإسلامية هي الوحدة كما يقول ربنا تبارك وتعالى : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [ المؤمنون : 52 ] ، والدعوة القوية إلى المحافظة على هذه الوحدة وعدم التفرق كما يقول اللّه تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] ، وأن اللّه تعالى يحب عباده الذي يجاهدون في سبيله صفا واحدا كأنهم بنيان واحد متماثل ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ [ الصف : 4 ] ، وأن اللّه تعالى يصف المؤمنين جميعا بأنهم إخوة حيث يقول تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] ، هذه بعض النصوص فقط كأمثلة دالة على أن الأصل في الأمة الإسلامية أن تكون أمة واحدة ، وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم التي تحث المسلمين على الوحدة والتماسك والتعاون والتعاطف والتناصح إلخ أكثر من الحصر ، ولكن على الرغم من هذا كله فإن العلاقات الإسلامية في الوقت الحاضر بعيدة عن هذا ، والشواهد على ذلك كثيرة والكلام فيها أيضا يمكن أن يكون كثيرا ، ويكفي أن نقتبس بعض كلام الرئيس نيكسون في وصف العلاقات الإسلامية وإن كان كلامه لا يخلو من نبرة شماتة ، إلا أنه في الواقع فيه بعض الصدق للأسف الشديد ، يقول نيكسون : « والصراعات والتنافسات في العالم الإسلامي جعلت منه مرجلا من النزاعات ، والقائمة القصيرة لهذه النزاعات تشمل المغرب ضد الجزائر ، وليبيا ضد تشاد ، والعالم العربي ضد إسرائيل ، والأردن ضد السعودية ، وسوريا ضد الأردن ، وسوريا ضد لبنان ، والسعودية ضد دول الخليج الصغيرة ، والسعودية ضد اليمن ، والعراق ضد سوريا ، والعراق ضد الكويت والسعودية ، والعراق ضد إيران ، ودول الخليج العربية ضد إيران ، وباكستان ضد أفغانستان ، والهند ضد باكستان وبنجلاديش ، وأندونيسيا ضد ماليزيا وغينيا الجديدة . وإن الكثير من هذه الدول هي تالفات اصطناعية من عدة دول ، أو مجموعات عرقية ، فإن التنازع الداخلي يسود المنطقة وكثير من الدول في العالم الإسلامي هي لبنان المستقبل « 1 » ، تنتظر ما يمكن أن يحدث » « 2 » . من المؤسف أن معظم ما ذكره نيكسون صحيح ، نراه بأعيننا ونسمعه باذاننا . والكل يعرف نتائج هذه الصراعات والحروب على واقع الإنسان المسلم وكيف أثرت
--> ( 1 ) الإشارة إلى لبنان هنا المقصود بها أن كثيرا من الدول الإسلامية مرشحة في المستقبل للحروب الأهلية والانقسامات العرقية ، وطبعا أيدي الغرب تلعب الدور الأكبر في هذا المجال . ( 2 ) انتهزوا الفرصة ، مرجع سابق ( ص 41 ) .